محمد بن محمد ابو شهبة
156
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الباقين ، ومن ثم لم يقع هذا في الكلام البليغ كالقرآن والسنة . 4 - أن يكون السبب خاصّا واللفظ النازل عليه عامّا ، وهذا القسم جائز عقلا وواقع فعلا إذ لا ضير فيه ولا خلل بل هو أتم وأوفى بالمقصود قال الزمخشري في تفسيره سورة « الهمزة » : يجوز أن يكون السبب خاصّا والوعيد عامّا ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون ذلك جاريا مجرى التعريض . وهذا القسم هو محط اختلاف العلماء ، فذهب الجمهور من العلماء إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فحادثة « خولة بنت ثعلبة » التي ظاهر منها زوجها « أوس بن الصامت » كانت سببا لنزول آيات الظهار ، وهي قوله تعالى : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [ المجادلة : 2 - 4 ] ، فاللفظ النازل عام : لأنه اسم موصول ، وهو من صيغ العموم ويدخل تحت هذا العموم خولة ومن كان على شاكلتها ممن يظاهر منهن ، وحادثة هلال بن أمية الذي رمى امرأته بشريك بن سحماء قد نزل بسببها آيات اللعان هي وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [ سورة النور : 6 - 9 ] الآيات ، فاللفظ النازل عام وهو شامل لمن نزلت فيه الآية ولغيره ممن هو على شاكلته ، هذا هو رأي الجمهور . وذهب غير الجمهور إلى أن العبرة بخصوص السبب يعني : أن لفظ الآية يكون قاصرا على من نزلت بسببه الآية ، فآيات الظهار مثلا لفظها خاص بخولة بنت ثعلبة ومظاهرة زوجها منها . وآيات اللعان لفظها خاص بهلال بن أمية ، أما حكم غيرهما ممن يشبههما فلا يكون مستفادا من لفظ الآية إنما يستفاد بطريق القياس أو بالاجتهاد لدخوله تحت القاعدة المعروفة عند الأصوليين وهي : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة « 1 » .
--> ( 1 ) جرت كتب الأصول على عد هذا الكلام حديثا وهو بهذا اللفظ لا يعرف ولا يثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإنما هو في معنى حديث رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، والنسائي وابن ماجة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في مبايعة النساء : « إني لا أصافح النساء وما قولي لامرأة